سميح دغيم

366

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

ولا نملك إلّا ما ملكنا فمتى ملّكنا ما هو أملك به منّا كلّفنا . ومتى أخذه منّا وضع تكليفه عنّا . معنى هذا الكلام أنّه عليه السلام جعل الحول عبارة عن الملكية والتصرّف ، وجعل القوّة عبارة عن التكليف ، كأنّه يقول لا تملّك ولا تصرّف إلّا باللّه ، ولا تكليف لأمر من الأمور إلّا باللّه فنحن لا نملك مع اللّه شيئا أي لا نستقلّ بأن نملك شيئا ، لأنّه لولا إقداره إيّانا وخلقته لنا أحياء لم نكن مالكين ولا متصرّفين ، فإذا ملكنا شيئا هو أملك به أي أقدر علينا منّا ، صرنا مالكين له كالمال مثلا حقيقة وكالعقل والجوارح والأعضاء مجازا ، وحينئذ يكون مكلّفا لنا أمرا يتعلّق بما ملّكنا إيّاه ، نحو أن يكلّفنا الزكاة عند تمليكنا المال ، ويكلّفنا النظر عند تمليكنا العقل ، ويكلّفنا الجهاد والصلاة والحجّ وغير ذلك عند تمليكنا الأعضاء والجوارح ، ومتى أخذ منّا المال وضع عنّا تكليف الزكاة ، ومتى أخذ العقل سقط تكليف النظر ، ومتى أخذ الأعضاء والجوارح سقط تكليف الجهاد وما يجري مجراه ، هذا هو تفسير قوله عليه السلام ( أ ، ش 4 ، 452 ، 17 ) - التكليف : إلزام الكلفة على المخاطب ( ج ، ت ، 94 ، 16 ) - البصريّة : والتكليف تفضّل . البلخيّ : بل واجب بناء على الأصلح ، ويمنع خلقهم في الجنّة ابتداء . أبو علي وأبو هاشم : لا مانع . أبو علي : لكن يلجيهم إلى ترك القبيح . أبو هاشم وقاضي القضاة : أو يصرفهم عنه ( م ، ق ، 101 ، 17 ) - أبو علي وأبو هاشم : ولا يحسن تكليف الملجأ إذ لا فائدة فيه . أبو علي : ولا رافع للتكليف مع بقاء العقل سواه . أبو هاشم : بل لو أغناه بالحسن بأن لا يخلق فيه شهوة القبيح منع ( م ، ق ، 101 ، 22 ) - التكليف ، لغة ، تحميل ما يشقّ ، واصطلاحا : البلوغ والعقل ، وشرعا : تحميل الأحكام . ووجه حسنه كونه عرضا على الخير ، كما مرّ . وكذلك الزيادة فيه من إمهال إبليس والتخلية وإنزال المتأشبه وتفريق آيات الأحكام وإبقاء المنسوخ من الناسخ ، ونحو ذلك ، لأنّها عرض على استكثار الثواب وهو حسن ( ق ، س ، 132 ، 7 ) - الأشعريّ : بل كلّف اللّه أبا جهل ما لا يطيق حيث أمر أن يعلم بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وبالإيمان معا ، ومن جملة ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، الإخبار بأنّه كافر ، فإعلامه به تكليف ويلزم التكليف بلازمه ، وهو الكفر مع الإيمان والجمع بينهما لا يطاق ( ق ، س ، 132 ، 17 ) تكليف أول - اعلم أنّه تعالى قد ثبت أنّه لا يختار فعل القبيح ؛ لكونه عالما غنيّا ؛ فيجب القطع على أنّه لا يجوز أن يكلّف الأمور الشاقّة إلّا على جهة التعريض للمنفعة ، وإلّا كان ذلك قبيحا ؛ لأنّه لا يجوز أن يقال : إنّه يحسن أن يكلّف على جهة الاستحقاق ؛ لأنّ ذلك يقتضي في كل تكليف وجوب تقدّم تكليف آخر له ، وفي هذا إبطال القول بأنّ للتكليف أوّلا . ولا يصحّ أن يقال : إنّه تعالى يلزم الشاقّ تخلّصا من مضرّة ؛ لأنّه لا مضرّة يشار إليها إلّا ويصحّ منه تعالى أن يدفعها عنه من غير تكليف ؛ فيكون التكليف في الحال هذه عبثا . فلم يبق إلّا أنّه إنّما يكلّف لمنفعة ، لولاها لم يحسن التكليف . وتلك